محمد بن جرير الطبري
273
تاريخ الطبري
المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك وظننت أن ذلك يخفى على لك قال ما فعلت وما مسلم عندي قال بلى قد فعلت قال ما فعلت قال بلى فلما كثر ذلك بينهما وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه فقال أتعرف هذا قال نعم وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم وأنه قد أتاه بأخبارهم فسقط في خلده ساعة ثم إن نفسه راجعته فقال له اسمع منى وصدق مقالتي فوالله لا أكذبك والله الذي لا إله غيره ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشئ من أمره حتى رأيته جالسا على بابى فسألني النزول على فاستحييت من رده ودخلني من ذلك ذمام فأدخلته داري وضفته وآويته وقد كان من أمره الذي بلغك فان شئت أعطيت الآن موثقا مغلظا وما تطمئن إليه ألا أبغيك سوءا وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك وأنطلق إليه فأمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه وجواره فقال لا والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به فقال لا والله لا أجيئك به أبدا أنا أجيئك بضيفي تقتله قال والله لتأتيني به قال والله لا آتيك به فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس بالكوفة شأمى ولا بصرى غيره فقال أصلح الله الأمير خلنى وإياه حتى أكلمه لما رأى لجاجته وتأبيه على ابن زياد أن يدفع إليه مسلما فقال لهانئ قم إلى ههنا حتى أكلمك فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما إذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان وإذا خفضا خفى عليه ما يقولان فقال له مسلم يا هانئ إني أنشدك الله أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك وعشيرتك فوالله إني لا نفس بك عن القتل وهو يرى أن عشيرته ستحرك في شأنه أن هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه فادفعه إليه فإنه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة إنما تدفعه إلى السلطان قال بلى والله أن على في ذلك للخزي والعار أنا أدفع جارى وضيفي وأنا حي صحيح أسمع وأرى شديد الساعد كثير الأعوان والله لو لم أكن إلا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه فأخذ